حبيب الله الهاشمي الخوئي

109

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وثبوا عليه ، وقالوا : ما قتل صاحبنا أحد غيرك وما يقتل به أحد غيرك ، فقال عليه السّلام : ليكلمنى منكم جماعة فاعتزل قوم منهم فأخذ بأيديهم وأدخلهم المسجد ، فخرجوا وهم يقولون : شيخنا أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد معاذ اللَّه أن يكون مثله يفعل هذا ولا يأمر به انصرفوا . قال : فمضيت معه فقلت : جعلت فداك ما كان أقرب رضاهم من سخطهم قال عليه السّلام : نعم دعوتهم فقلت : أمسكوا وإلَّا أخرجت الصحيفة . فقلت : وما هذه الصحيفة جعلني اللَّه فداك فقال عليه السّلام : إنّ امّ الخطَّاب كانت أمة للزّبير بن عبد المطَّلب ، فسطر بها نفيل فأحبلها ، فطلبه الزّبير فخرج هاربا إلى الطايف ، فخرج الزّبير خلفه ، فبصرت به ثقيف فقالوا : يا با عبد اللَّه ما تعمل ههنا قال : جاريتي سطر بها نفيلكم ، فهرب منه إلى الشّام ، وخرج الزّبير في تجارة له إلى الشّام ، فدخل على ملك الدّومة فقال له : يا با عبد اللَّه لي إليك حاجة ، قال : وما حاجتك أيّها الملك فقال : رجل من أهلك قد أخذت ولده فاحبّ أن يردّه عليه ، قال : ليظهر لي حتّى أعرفه ، فلمّا أن كان من الغد دخل إلى الملك ، فلمّا رآه الملك ضحك فقال : ما يضحكك أيّها الملك قال : ما أظنّ هذا الرّجل ولدته عربيّة لما رآك قد دخلت لم يملك استه أن جعل يضرط ، فقال أيّها الملك إذا صرت إلى مكَّة قضيت حاجتك ، فلمّا قدم الزّبير تحمّل ( 1 ) عليه ببطون قريش كلَّها أن يدفع اليه ابنه فأبي ، ثمّ تحمّل عليه بعبد المطَّلب فقال : ما بيني وبينه ( 2 ) عمل أما علمتم ما فعل في ابني فلان ، ولكن امضوا أنتم اليه فكلَّموه ، فقصدوه وكلَّموه فقال : لهم : إنّ الشّيطان له دولة وإنّ ابن هذا ابن الشّيطان ولست آمن أن يترأس علينا ، ولكن أدخلوه من باب المسجد علىّ على أن أحمي له حديدة وأخطَّ في وجهه خطوطا وأكتب عليه وعلى ابنه أن لا يتصدّر في مجلس ولا يتأمّر على أولادنا ولا يضرب معنا بسهم ، قال : ففعلوا وخطَّ

--> ( 1 ) - أي استشفع . ( 2 ) - أي الزبير .